جابرييل أتال وفرنسا "القوة الأوروبية الأولى خلال 10 سنوات": بوصلة أم ضمان؟
في إطار ترشحه لرئاسة الجمهورية، طرح جابرييل أتال طموحًا قويًا: جعل فرنسا القوة الأوروبية الأولى خلال عقد من الزمن. تم تحديد أربعة مشاريع هيكلية — المدرسة، الأجور، الحدود، والذكاء الاصطناعي. اتجاه واضح، وسرد تحفيزي للإصلاح. لكن بين الوعد السياسي والمسار الاقتصادي، الطريق مليء بالعقبات التي نادرًا ما تكفي عشر سنوات لتجاوزها.
طموح واضح ومحاور محددة
الصيغة طموحة: العودة إلى "القوة الأوروبية الأولى" بالاعتماد على أربعة رافعات متماسكة. المدرسة كأساس للمهارات المستقبلية، الأجور كمحرك للطلب الداخلي، الحدود كقضية سيادة، والذكاء الاصطناعي كرهان على اقتصاد الغد. مجتمعة، ترسم هذه المحاور رؤية طموحة وواضحة للإصلاح الوطني.
مع ذلك، يجب ملاحظة أن تعبير "القوة الأولى في أوروبا" يبقى صيغة سياسية: فهو لا يحدد المؤشر المعتمد (الناتج المحلي الإجمالي، الناتج المحلي الإجمالي للفرد، القوة الصناعية، القدرة العسكرية، النفوذ الدبلوماسي...)، ولا منحنى تنفيذ قابل للقياس. إنها بوصلة، وليست عقدًا.
شروط نجاح محددة جدًا
لكي يتحقق هذا الطموح على أرض الواقع، يجب توافر عدة شروط هيكلية في آن واحد.
اختيار المؤشر. "القوة الأولى" يمكن أن تعني حقائق مختلفة جدًا حسب المقياس المعتمد. مركز واحد يتحدد بناءً على بيانات تتغير مع الدورة الاقتصادية وقرارات الدول الأخرى — بغض النظر عن إرادة الحكومة.
إصلاحات ذات عائد طويل الأمد. المدرسة، رفع المهارات، الابتكار والإنتاجية تتطلب دورات زمنية طويلة: التعليم الأولي، الإدماج المهني، التأثير على الإنتاجية. حتى مع سياسات طموحة، غالبًا ما يستغرق التأثير الكامل أكثر من عقد.
القيود المالية. سياسات التصنيع والارتقاء بالجودة — البحث، البنى التحتية، الانتقال الطاقي، التدريب — تحتاج إلى تمويل مستقر ومتوافق مع التوازنات العامة. وهو قيد ثقيل في السياق الحالي.
ثقل الظرفية الدولية. التضخم، الصدمات الطاقية، إعادة تشكيل التجارة، النزاعات: هذه المتغيرات يمكن أن تغير ترتيب القوى الأوروبية دون أن يسيطر عليها أي حكومة مباشرة.
الحوكمة والاستمرارية السياسية. في فرنسا، القدرة على اعتماد الإصلاحات والحفاظ عليها تعتمد على موازين القوى البرلمانية. يمكن للمرشح للرئاسة أن يعرض طموحًا طويل الأمد؛ لكن يجب أن يكتسب السلطة ثم يحافظ على استمرارية الأجندة لعشر سنوات — وهو أمر غير مضمون أبدًا.
الحكم: صعب ضمانه خلال عشر سنوات
هل يجب إذًا رفض الطموح؟ لا. لكن من الضروري قراءته على حقيقته.
لم تحتل فرنسا المركز الأول بلا منازع في أوروبا منذ الحقبة ما بعد نابليون — وهي فترة طويلة تذكرنا بأن تسلسلات القوة تُبنى على دورات زمنية أطول بكثير من عقد. هذا التذكير التاريخي ليس إدانة للطموح؛ بل هو وضع في منظور يدعو إلى الواقعية بشأن المهل الزمنية.
الهدف "القوة الأولى خلال عشر سنوات" ليس مستحيلاً من حيث المبدأ. لكنه غير متوافق إلى حد كبير مع الوقت اللازم للتأثيرات الهيكلية — الإنتاجية، الصناعة، التعليم، الابتكار — ومع الصدمات الخارجية التي تخرج عن السيطرة.
الاقتراح يعمل بشكل أفضل كـمسرع رمزي: تحديد موعد يعمل كأفق تحفيزي، حتى وإن كانت الحقيقة تتطلب دورات زمنية أطول. إنها نقد للمنهج (الجدول الزمني)، وليست نقدًا للاتجاه.
في الختام
الطموح الذي أعلنه جابرييل أتال في إطار ترشحه لرئاسة الجمهورية يستحق أن يُؤخذ على محمل الجد في محاوره — المدرسة، الأجور، الحدود، الذكاء الاصطناعي — التي تشكل رافعات حقيقية للتنافسية. لكنه يستحق أن يُساءل في أفقه الزمني: عشر سنوات فترة قصيرة لإصلاحات ذات عائد طويل، في بيئة دولية غير متوقعة، مع حوكمة تخضع لتقلبات الانتخابات والبرلمان.
بوصلة، نعم. ضمان، لا.
ملاحظة التحرير
في منشورات Metvox، لا نشك في أن جابرييل أتال مدرك تمامًا للقيود الهيكلية التي عرضها هذا المقال. إذا رغب السيد أتال في تقديم مساهمة — سواء لتوضيح أهدافه، أو لتعديل بعض النقاط، أو لتطوير أي جانب آخر مرتبط بهذا الموضوع — فسوف ننشر رده بكل سرور.